العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

فلما سمعوا بهرهم ما سمعوه وقالوا : قد بينت فأحسنت إلا أن المسألة المفردة ما فهمنا الجواب عنها ، فأنزل الله تعالى " يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا يأتيك إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها " إلى قوله سبحانه : " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ( 1 ) . ومثل قصة عبد الله بن أبي بن سلول وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج في غزاة تبوك نزل في منصرفه منزلا قليل الماء ، وكان عبد الله بن أبي بن سلول رجلا شريفا مطاعا في قومه ، وكان يضرب قبته وسط العسكر فيجتمع إليه قومه من الخزرج ، ومن كان على مثل رأيه من المنافقين . فاجتمع الناس على بئر كانت في ذلك المنزل قليلة الماء ، وكان في العسكر رجل من المهاجرين يقال لها : جهجهان بن وبر ، فأدلى دلوه وأدلى معه رجل يقال له : سنان بن عبد الله من الأنصار فتعلق دلوه بدلو جهجهان ، فتواثبا وأخذ جهجهان شيئا فضرب به رأس ابن سنان فشجه شجة موضحة ، وصاح جهجهان إلى قريش والمهاجرين . فسمع عبد الله بن أبي بن سلول نداء المهاجرين فقال : ما هذا ؟ قالوا : جهجهان ينتدب المهاجرين وقريشا على الخزرج والأوس ، فقال : أو قد فعلوها ؟ قالوا : نعم ، قال : أما والله لقد كنت كارها لهذا المسير ، ثم أقبل على قومه فقال لهم : قد قلت : لا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا ويخرجوا عنكم ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ولما سمع زيد بن أرقم ذلك جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ابن أرقم أصغرهم سنا فيمن كان في مجلس عبد الله ابن أبي بن سلول ، فقال زيد ، يا رسول الله قد علمت حال عبد الله بن أبي بن سلول فينا وشرفه ولا يمنعني ذلك أن أخبرك بما سمعت ثم اخبره بالخبر .

--> ( 1 ) الأعراف : 187 .